أحمد بن أعثم الكوفي
154
الفتوح
تذكر ما كان من البلاء عندك وقيامي بحقك وأخذي إياك من يد مروان بن الحكم ، ولكن أنت قديم العداوة ، وكنت تضرب وجهي بالسيف قال : ثم جاء بهم إلى مكة فحبسه . فلما كان من الغد أقامه للناس ونادى : أيها الناس ! أن أمير المؤمنين يقول لكم : من كانت له مظلمة عند عمرو بن الزبير فليحضر ! قال : فكان يجيء الرجل من بعد الرجل فيقول : يا أمير المؤمنين ! إن هذا شتمني ، فيقول : اشتمه ! ويقول آخر : إن هذا ضربني ، فيقول : اضربه ! حتى جاء مصعب ( 1 ) بن عبد الرحمن بن عوف فقال : يا أمير المؤمنين ! إنه جلدني مائة سوط بلا ذنب كان من إلا لميلي إليك ، قال : فأمر به عبد الله بن الزبير فجرد من ثيابه ، وأمر مصعبا ( 2 ) أن يجلده ، فجلده مصعب بيده مائة سوط ، ثم أمر به عبد الله بن الزبير ، فحبس ( 3 ) ولم يداو ( 4 ) فمات . ثم قال : أتدرون لم عملت بعمرو بن الزبير هذا ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ! قال : إنه صار إلى معاوية زائرا ، فكتب له بمائة ألف درهم ، ففتح الكتاب وضاعفها مائة ألف أخرى ، فدفع إليه ذلك المبلغ زياد - مائتي ألف درهم - ، فلما دفع إليه زياد حسابه ، قال معاوية : ما أمرت لعمرو بن الزبير إلا بمائة ألف درهم ، وعلم معاوية أنه هو الذي عمل في الكتاب الزيادة ، فكتب إلى مروان بن الحكم وهو عامله بالمدينة أن يأخذ من عمرو بن الزبير مائة ألف درهم ، فصرت أنا إلى مروان وضمنت له المائة ألف ، فأخذه مروان فحبسه فأخرجته ، وهذا جزائي منه أن يخرج علي ليضرب وجهي بالسيف ، قال : فلم يعذر عبد الله بن الزبير في هذا .
--> ( 1 ) بالأصل " مصعب بن سعيد بن عبد الرحمن " وما أثبت عن جمهرة ابن حزم . وفي الطبري 5 / 344 أن عمرو بن الزبير لما ولى شرطه عمرو بن سعيد : نظر إلى كل من كان يهوى هوى ابن الزبير فضربه وكان ممن ضرب : المنذر بن الزبير وابنه محمد بن المنذر ( وقد رفضا أن يستقيدا منه ) وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام وخبيب بن عبد الله بن الزبير ومحمد بن عمار بن ياسر ، فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين . ولم يرد فيهم مصعب . ( 2 ) بالأصل : مصعب . ( 3 ) حبس في حبس عارم . وفي مروج الذهب 3 / 92 فأقامه للناس بباب المسجد الحرام مجردا ، ولم يزل يضربه بالسياط حتى مات . ( 4 ) بالأصل : ولم يداوى .